الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

222

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ففي رواية نقرأ أنه جاء رجل إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسأله قائلا : أحب أن يستجاب دعائي . فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " طهر مأكلك ولا تدخل بطنك الحرام " ( 1 ) . 3 ثانيا : التقية البناءة نستفيد من تعبير الآيات أعلاه أن أصحاب الكهف كانوا يصرون على أن لا يعرف أحد مكانهم حتى لا يجبرون على عبادة الأصنام ، أو يقتلون بأفجع طريقة من خلال رميهم بالحجارة . إنهم كانوا يرغبون في أن يبقوا غير معروفين حتى يستطيعوا بهذا الأسلوب الاحتفاظ بقوتهم للصراع المقبل ، أو على الأقل حتى يستطيعوا أن يحتفظوا بإيمانهم . وهذا المعنى تعبير عن أحد أقسام " التقية البناءة " حيث أن حقيقة التقية هو أن يحفظ الإنسان طاقته من الهدر بإخفاء نفسه أو عقيدته . يحفظ نفسه ويصونها حتى يستطيع - في مواقع الضرورة - الاستمرار في جهاده المؤثر . وطبيعي عندما تكون التقية واخفاء العقيدة سببا لتصدع الأهداف والبرنامج الكبرى ، فإنها تكون ممنوعة وينبغي الجهر بالحق والصدع به بالغا ما بلغ الضرر . 3 ثالثا : اللطف مركز القرآن إن قوله تعالى : ليتلطف - كما هو مشهور - هي نقطة الفصل بين نصفي القرآن من حيث عدد الكلمات . وهذا بنفسه يشير إلى معنى لطيف للغاية ، لأن الكلمة مشتقة من اللطف ، واللطافة والتي تعني هنا الدقة . بمعنى أن المرسل لتهيئة الطعام عليه أن يذهب ويرجع بحيث لا يشعر أحد بقصتهم .

--> 1 - وسائل الشيعة ، المجلد الرابع ، أبواب الدعاء ، باب ( 67 ) الحديث الرابع . ولمزيد من التوضيح يمكن مراجعة تفسير الآية ( 186 ) من سورة البقرة .